الذي أنقذ رجلاً من النفي، سوف ينقذك

الذي أنقذ رجلاً من النفي، سوف ينقذك

النصوص فارغة، ولا جدوى من حشو النص بمفردات، كل مايتطلبه النص ليحيا صوت! وأقصد هنا تشكيل الجمل حسب نطق القارئ: من وقفات، ومن رفع الصوت وخفضه. كثيرًا من الناس لا يلقي بالًا لواحد من أهم وظائف اللغة: علامات الترقيم. ان أهمية علامات الترقيم منقطعة النظير، ولا يُجادل بها أحدًا. لأن قدرة النقطة وعلامة التعجب والاستفهام هي: خلق معنى آخر للجملة. على سبيل المثال: ١- ما أبعد المسافة! ٢- ما أبعد المسافة. ٣- ما أبعد المسافة؟ الجملة الأولى في ”ما أبعد المسافة!“ جملة تعجبية تدل على أن المتحدث قد وضع تصوّر آخر لطول المسافة، أما الجملة الثانية ”ما أبعد المسافة.“ جملة خبرية تبدأ بـ (ما) النافية، وفي الأخيرة: ”ما أبعد المسافة“ اجتماع (ما) وعلامة الإستفهام تدل على السؤال. هنا توضيح بسيط لكيفية تلوين النص رغم تكرار الكلمات. دلالة أهمية علامات الترقيم في اللغة لها عدة أوجه فمثلاً قرأت مرةً في رواية حدثت في روسيا: أن رجلًا كان موشكًا إعدامه، والتي أنقذته (فاصلة)، فكيف حدث ذلك؟ كان الإعدام في ذلك الوقت يعتبر النفي إلى جزيرة أخرى، وكان الرجل قد أُعدم ظلمًا، و وقعت الرسالة في يد من أيادي رحيمة ونابغة، حيث استطاع انقاذ الرجل بتغيير مكان الفاصلة فقط. أُرسلت رسالة إلى القيصر مكتوبة (العفو مستحيل، والنفي إلى سبيرا) وبعد أن فهم النابغة قصة الرجل تعاطف معه وفكر في مساعدته لتأتي المنقذة من النفي وتُكتب بطريقة أخرى: (العفو، مستحيل النفي إلى سبيرا) ليتم بعدها تشكيل معنى آخر لا يمت للنفي بصلة.


* نسرين الشهري


* الثلاثاء من ربيع الآخر، ١٤٤٢.